العلامة المجلسي

357

بحار الأنوار

( من ) تعليلية . ( إلى ذهاب الحمرة ) أي حمرتها التي تكون في شعاعها إلى أن ترفع قدر رمح ونحوه ( في حجابك ) أي كائنا أنت أو علمك في حجابك وفي المتهجد ( بحجابك ) فيحتمل تعلقه بالعلم أيضا ( وخلفت فيه ) أي في العلم أو في الحجاب ، والأول أظهر ، وفي المتهجد وابن الباقي ( خلصت ) أي نجيتهم من الشكوك والشبهات ، أو استخلصتهم واصطفيتهم وفي بعض النسخ خلقت بالقاف . ( مالك البسط والقبض ) أي بيده توسعة الرزق وتضييقه ، أو سرور القلب وانقباضه وبسط الفيوض والكمالات والمعارف وقبضها بحسب اختلاف القابليات والمصالح ( ومدبر الابرام والنقض ) الابرام في الأصل فتل الحبل والنقض نقيضه ، وفي الكلام استعارة والمراد تدبير أمور العالم على ما تقتضيه حكمته البالغة ، من الابقاء والافناء والاعزاز والاذلال والتقوية والاضعاف وغير ذلك ، أو أحكام التقديرات وإمضائها ونقضها بالدعوات والصدقات ونحوهما ، كما ورد ( الدعاء يرد البلاء وقد ابرم إبراما ) وكذا الصدقة ، وقال تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 1 ) . ( ومن يجيب ) مأخوذ من قوله تعالى ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ) ( 2 ) ( والمضطر ) الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجاء إلى الله من الاضطرار وهو افتعال من الضرورة ، والسوء ما يسوء الانسان وكشفه رفعه ( خلائف الأرض ) أي خلفاء فيها بأن ورثهم سكناها ممن كان قبلهم والتصرف فيها وقد مر في بعض الأخبار أن المضطر القائم عليه السلام يجيبه الله إذا دعاه ، فيخرجه فيكشف السوء به عن العباد ، ويجعله وآباءه عليهم السلام خلفاء في الأرض . ( يا من لا يمسك ) تلميح إلى قوله سبحانه ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الانفاق ) ( 3 ) أي لبخلتم مخافة النفاد بالانفاق ، ذكره البيضاوي

--> ( 1 ) الرعد : 39 . ( 2 ) النمل : 62 . ( 3 ) أسرى : 100 .